ابن خاقان
672
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
ويبقيك للفضل عينا « 1 » كريمة وأثرا حسنا ، ويديم ما بيننا في ذاته زاكي « 2 » الفروع ثابت الأصول ، حصين الشّكة « 3 » مرهف النّصول ، بمنّه . بعد أن ورد كتابك الكريم روضة الحزن ، غبّ المزن ، وحديقة الزّهر ، تبسّمت لوفد المطر ، تتجارى إلى محاسنه العين والنّفس ويترقرق من خلاله الأنس ، وانتهيت منه أيضا إلى ما يقتضي رضى وتسليما ، ويسرّ كما سمّي اللّديغ سليما ؛ وأمّا ما ذهبت إليه دام عزّك ، من تعرّف الأنباء ، واجتلاء الأنحاء ، فإنّ ابن رذمير - وقمه اللّه - « 4 » قد جعل بناء « 5 » سرقسطة لكلكله عطنا ، واتّخذ ذلك الحريم وطنا ، وذلك أنّه ندب لهذه السّفرة من أهل ملّته ما ندب ، وأجلب من خيلهم ورجلهم ما أجلب ، وهو يعتقد أنّ بمنازلة « 6 » سرقسطة ستفتح عليه « 7 » أبواب حروب ، وأنّه قد وطئ غيلا غير مقروب « 8 » ، فلمّا رأى أنّ حمايتها « 9 » ليست بضربة لازب ، وأبصر حبلها على الغارب ، نبّهت المطامع « 10 » حرصه ، ففعل فعل الضّعيفة أصابت فرصة ، فلازم ملازمة الغريم ، وصرف إليها وجوه
--> ( 1 ) ر ب ق : غيثا كريما . ( 2 ) ب ق س : زكي . ( 3 ) ب : السكة ، والشّكّة « بالمعجمة » : هي السّلاح . ( 4 ) ب : وقفه اللّه . ( 5 ) ق : فناء . ( 6 ) ب ق : بمنازلته . ( 7 ) ب ق : عليها . ( 8 ) ب ق : مغلوب . ( 9 ) ب ق : حمامتها . ( 10 ) س : المطالع .